JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

الوسواس القهري: ما بين الألم وشفائه .

 في يومٍ جميل، مثل أغلب أيام حياتك الرائعة، وأنت جالس على الكرسي في شرفة منزلك، تشرب كوب القهوة وتستمع إلى إحدى أغاني فيروز، "فايق يا هوى". وفجأة، في هذا السكون، تسمع صوتًا عاليًا جدًا ومزعجًا، وكأنه نقرٌ على الباب بشدة، وكل مرة يصبح النقر أشد وأكثر إزعاجًا. ثم فجأة تستيقظ من نومك، وتجلس على سريرك، وكأنك لم تكن في راحة قبل لحظات. وتبدأ الأفكار المزعجة تدخل إلى دماغك وتتكرر، مثل التأكد من أن باب المنزل لم يطرقه أحد، أو أنك أغلقت الباب للمرة السابعة على التوالي. هذا الانتقال من الراحة والسكون إلى الإزعاج والقلق يشبه ظهور الوسواس القهري إلى حدٍّ كبير، من خلال تلك الأفكار المزعجة المتكررة تجاه أمرٍ ما. نعم يا عزيزي القارئ، الوسواس القهري، ما هذا الشيء المزعج الذي يقتحم حياتنا؟ وكيف يمكننا تحديه والتخلص منه؟

وبينما يقوم هذا الشيء المزعج بنهش دماغك مرةً بعد مرة، يعرّف نفسه على أنه اضطرابٌ نفسيٌّ مزمن يتميّز بأفكارٍ متكررة لا يمكن السيطرة عليها (وساوس)، تُسبّب قلقًا شديدًا وخوفًا كبيرًا من كل حدثٍ في حياتك، وتُجبرك على تكرار فعل شيءٍ ما بداعي الحذر ولتخفيف هذا التوتر.

ومن الأمثلة الشهيرة على تأثر الإنسان بالوسواس القهري رجل الأعمال الأمريكي Howard Hughes، رجل أعمال ومخرج ومنتج أفلام أمريكي، وكان من أغنى رجال العالم في وقته. كان يعاني من حالة واضحة جدًا ومثيرة من حالات الوسواس القهري، وهي التي جعلته خائفًا جدًا من الجراثيم، وكان دائمًا مُصرًّا ويطلب من الموظفين اتباع طقوس تنظيف صارمة للغاية، وعاش لفترةٍ طويلة منعزلًا داخل غرفةٍ مغلقة بسبب خوفه، وكان يكرر الأفعال كثيرًا ليتأكد أنها كانت مثالية للغاية. وهذا المثال بيّن لنا كيف يقوم الوسواس القهري بتقييد حياتنا والسيطرة علينا بطريقةٍ مخيفة.

وبينما الوسواس القهري يقوم بفرض حضوره وزيادة إزعاجه، تظهر لنا أعراضه على المصاب به، وهي تُقسَم إلى عرضين:

1- أفكار وسواسية: الخوف المبالغ فيه من التلوث والجراثيم، مثل الذي كان مع هوارد هيوز، والشكوك المستمرة مثل التأكد من أن باب المنزل مغلق أو صنبور الماء مغلق، والحاجة الشديدة للترتيب والدقة، وأحيانًا قد تظهر أفكار عدوانية أو محرّمة دينيًا أو حتى جنسيًا.

2- سلوكيات قهرية: غسل اليدين بوتيرة عالية، التدقيق المتكرر، عدّ الأشياء، الترتيب بنظامٍ معين، وتكرار طقوس عقلية أو صلوات.

وبالتأكيد لا تظهر هذه الأعراض قبل أن تكون هناك مسبّباتٌ لها تعمل على تغيير شيءٍ ما داخل عقلك، مثل الحفر لزرع نبتةٍ ما، لكن هذه النبتة تكون شائكةً وضارّة. وتنقسم أسبابه إلى ثلاثة أسباب:

خلل في الدماغ: اختلالٌ في تنظيم النواقل العصبية (السيروتونين، الدوبامين)، والدوائر الدماغية.

عوامل بيئية ونفسية: ضغوط نفسية شديدة، التعرّض لسوء المعاملة في الطفولة، أو أحداثٌ صادمة.

وثالثًا، بعض العوامل الوراثية التي تلعب دورًا في زرع هذه النبتة الشائكة في الدماغ.

(النبتة الشائكة = الوسواس القهري)

وبعد كل هذا التعقيد داخل الدماغ، يبقى الإنسان قادرًا على المواجهة.

أما عن طريقة تشخيص هذا المرض في مرحلته الأولى، وأخذ العلاج اللازم:

يُشخَّص الوسواس القهري عبر طبيبٍ نفسي يُقيّم شدة الأفكار والسلوكيات وتأثيرها على الحياة اليومية لدى المرء.

ويتم علاجه عن طريق محورين:

العلاج النفسي: العلاج بالتعرّض ومنع الاستجابة، وهو نوعٌ من العلاج السلوكي المعرفي فعّالٌ جدًا، حيث يتعلّم المريض مواجهة المخاطر دون القيام بالسلوك القهري.

العلاج الدوائي: استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

وهنا، بعد أن فهمنا أسبابه وعلاجه، يبقى الأمل هو الباب المفتوح.

ولقد شئت أن أستمر في هذا المقال، لكن الأقدار شاءت أن يحدث العكس، وقررت الحروف أن تتوقف عن الظهور.

لكن قبل الانتهاء، أتمنى أن يكون شخصٌ واحد قد كسب معرفةً ولو قليلة من مقالاتي تفيده في بقية حياته، ويشكرني بدعائه لي.

شكرًا للاستمرار معي حتى هذه اللحظة. دمتم في أمان الله.

– رامي

على هامش الفكرة .

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage