خُلِقَ الإنسان في مجتمعٍ منقسمٍ إلى قسمين: قسمٍ كادح، وقسمٍ رابح.
أمّا القسم الكادح فهو الذي عانى وحاول أن يكون بجهده لا بنسبه، لكنه بقي فاشلًا بسبب انقسام المجتمع وانحيازه لابن النسب.
عانى الكثيرون منذ الأزل من هذه الانقسامات البشعة التي أدّت إلى انعدام الثقة والمحاولة. فالشخص الذي حاول ليلَ نهار من أجل أن يصبح شيئًا بجهده فشل، بينما الشخص الذي لم يحاول أن يزرع بذرةً واحدة نجح وأصبح ذا شأن، وهو خائف على نعومة أظافره.
ويبقى السؤال يتكرر في داخلي، ويقول لي: لماذا ليس أنا؟
هل الفشل بعد جهدٍ يُعدّ نجاحًا، أم أن النجاح بعد الفشل هو النجاح الحقيقي؟
الأسئلة في رأسي لا تتوقف، ولا تريد إجابةً واحدة تُغلق البوابة، بل تبحث عن إجابات.
حتى أجيب عن هذه الأسئلة، سأبدأ بمثالٍ واقعي من حياتنا.
يوجد شخص أعرفه حاول أن ينجح في الثانوية العامة (التوجيهي)، لكنه رسب في المرة الأولى رغم أنه بذل جهدًا كبيرًا. ثم حاول مجددًا فرسب، مع أنه ضاعف جهده، حتى وصل إلى المرة الرابعة التي وضع فيها كل طاقته ووقته وجهده، لكنه رسب أيضًا.
لماذا؟ لأن الفشل أحيانًا يكون طريقًا إلى النجاح ومفتاحًا له. فبعد كل فشل ينفتح نطاق جديد في مخيلتك، وباب جديد يجعلك تتعلّم من أخطائك. فمثلًا، الشخص الذي رسب أربع مرات وما زال يحاول، كان في كل مرة يكتشف أمرًا جديدًا: مرة يكتشف أن طريقته في فهم المعلومة خاطئة، ومرة يكتشف أن وقت دراسته غير كافٍ، ومرة يكتشف أن مصادره ليست صحيحة.
فالفشل بعد جهد هو النجاح الحقيقي، لأنه يبني لك طريقًا أسهل من الطريق الأول، ويجعل الباب أوضح وأسهل فتحًا. وبمجرد أن تجمع جميع نقاط فشلك، ستصبح أنت الشخص الذي لا يُقهر.
وفي النهاية، يمكننا أن نكتشف أن الكادح قادر على أن يصبح، حتى لو أبى المجتمع أن يجعله شخصًا، وذلك فقط عندما يركّز على أخطائه ومشكلاته. ففي تلك اللحظة، يبدأ بالتفوّق، لا لأنه أُعطي الفرصة، بل لأنه صنعها، ويصبح أفضل من ابن النسب.
ولأنني أجبت عن سؤال، سأترك لكم سؤالًا آخر: لماذا لا يغرس ابن النسب أظافره الناعمة في التراب، ويصبح ما يريده بسهولة.
-رامي
على هامش الفكرة