JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

ما هو التعلق العاطفي المرضي، أسبابه وعلاجه.

 أحيانًا في حياتنا يمرّ علينا شخصٌ معيّن، يترك في داخلنا أثرًا طيبًا، وأحيانًا يكون هذا الأثر كجرحٍ خفي. ويمكن أن يتحوّل هذا الجرح إلى ما يُسمّى بالتعلّق. نعم يا عزيزي القارئ، التعلّق من أسوأ الأشياء وأجملها في العلاقات؛ فهو سيفٌ ذو حدّين. إن تعلّمتَ استخدامه بطريقةٍ صحيحة، دافع عنك ورفع من شأنك، وإن عجزتَ عن ضبطه، قطعك بالوتيرة نفسها. فالتعلّق إذا زاد عن حدّه انقلب إلى نقيضه، وأصبح ما يُعرف بالتعلّق المرضي.


فما هو التعلّق المرضي؟ وما أعراضه؟




التعلّق المرضي هو الاعتماد المفرط وغير الصحي على شخصٍ آخر، بحيث تشعر أنك لا تحيا بدونه، وأن نبضات قلبك وروحك معلّقة به؛ فإن ابتعد عنك أصابك القلق والتوتر. تتجاهل احتياجاتك وذاتك، وينخفض تقديرك لنفسك، وتتعزّز لديك سلوكيات قهرية تضرّ بالعلاقة وتعيق حياتك الشخصية والاجتماعية. 


مجرّد تعريفه يبدو مخيفًا.




وقد وُصف التعلّق بطرقٍ مختلفة؛ فقد جسّده الشاعر قيس بن الملوّح، المعروف بـ«مجنون ليلى»، وهو من أشهر من عبّر عن هذا النوع من التعلّق، بقوله:




(أمرّ على الديار ديارِ ليلى


أقبّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا)




فهو لا يقصد حبّ الجدار، وإنما تعلّقه بكلّ ما يمتّ إلى ليلى بصلة.


وكذلك نزار قباني، وإن كان حديث العهد، فقد وصف التعلّق بأسلوبٍ نفسي واضح حين قال:




(أحبّكِ حتى تعبَ الحبُّ من حُبّي)




وقد رآه بعضهم شرفًا في العشق، ورآه آخرون لعنةً لا شفاء منها.


وما بين جمال العشق وقسوته، تبدأ ملامح التعلّق المرضي بالظهور.




1-الاعتمادية: عدم القدرة على اتخاذ القرارات أو الشعور بالأمان دون الشخص الآخر.


2-إهمال الذات: التنازل عن احتياجاتك ورغباتك للحفاظ على العلاقة والتركيز المفرط على الشريك.


3-تقلّبات مزاجية: الشعور بالسعادة أو الاكتئاب بناءً على وجود الشخص الآخر أو غيابه.


4-تدنّي احترام الذات: الإحساس بالضعف وقلة القيمة، والاعتقاد بأن هويتك يمتلكها شخصٌ آخر.




التفكير في الأمر والوقوع فيه صعب جدًا، نعم، ليس من السهل التحرّر منه، لكن من الواجب التخلص منه؛ لأن التعلّق لعنة في هذه الدنيا. فالتعلّق شيء مزعج 


حقًا، والأكثر إزعاجًا هو عند اختفاء الشخص الذي تعلّقت به.




والأفكار والمحاولات المندفعة الكثيرة لإعادته سوف تصطدم بالفشل، وكل ذلك، يا عزيزي القارئ، سيعود عليك بأثر سلبي ويدمّر مشاعرك من الداخل.


ولعلّنا الآن نتطرق إلى طريقة التخلص منه.




يوجد الكثير من الطرق لحل هذه المشكلة، لكن بالنسبة لي هناك فقط خمسة طرق يمكنها أن تجعلك شخصًا آخر، لا يجعل أي شيء يؤثر على حياته، ويضعه 


خارج دوامة التعلّق، ويصبح نظره للحب كأنه شيء إضافي لا أكثر:




1-التقرب إلى الله: الإيمان بأن التعلّق المطلق بالأشخاص قد يكون بلاءً، واستبداله بالتعلّق بالله، وهو ما يساعد في ترتيب الأولويات النفسية وتسكين القلب.


2-ملء الفراغ العاطفي واليومي: ممارسة الهوايات والأنشطة البدنية لتعزيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن السعادة، مما يقلل الحاجة للطرف الآخر كمصدر وحيد للدعم العاطفي.


3-تدوين اليوميات وتفريغ المشاعر: كتابة الأفكار والمشاعر السلبية تساعد في مواجهة النفس وفهم جذور التعلّق، وتفريغ المشاعر المخزّنة.


4-تطوير الوعي الذاتي وتقدير الذات: الاعتراف بنقاط الضعف، والتصالح مع الذات، وتجنّب جلد النفس، والعمل على استعادة هويتك المستقلة بعيدًا عن الشخص الآخر.


5-وضع حدود صحية للعلاقة: تقليل التواصل اليومي (مثل الاتصالات والرسائل)، وأخذ مساحة شخصية (مثل الذهاب في رحلات أو قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء) لكسر دوامة الاعتماد.




وفي النهاية، تذكّر يا عزيزي القارئ، أن التحرّر من التعلّق المرضي ليس هينًا، لكنه ممكن. التزم بتطوير نفسك، ورتّب أولوياتك، واعتنِ بهويتك ومشاعرك. فالحياة تصبح أرقى عندما يتحوّل الحب إلى إضافة، لا عبء.




-رامي


على هامش الفكرة.

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Kommentare
Keine Kommentare
Kommentar veröffentlichen
    NameE-MailNachricht