JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Home

الحب والإعجاب والفرق بينهما

 في يومٍ من الأيام، بعد أن أصبح عمرك يقارب الأربعين، كنت تبحث بين أغراضك القديمة التي تعود إلى سنوات العشرين. ومن بين تلك الأغراض وجدت دفتر يومياتك يملؤه الغبار. عندما فتحته، كانت أوراقه صفراء كأنما الزمن أكل أطرافها، لكن ذكرياتك ما زالت تحيا في سطوره. كنت تسجّل فيه أحداثك اليومية، فقررت أن تقرأه.


وأنت تتصفح تلك الصفحات، وصلت إلى صفحة قرأت فيها أنك حين كان عمرك عشرين عامًا مررت بعلاقة حب انتهت بطريقة أزعجتك كثيرًا. علاقة تركت في داخلك تساؤلات كثيرة لم تملك لها جوابًا وقتها، وحتى بعد مرور الزمن بقي الجواب مخفيًا. لكنك الآن لا تريد أن يبقى مخفيًا، بل تريد أن تبحث عنه وتعرفه.

وكان السؤال: ما هو الحب الحقيقي؟ وما هو الإعجاب؟ وما الفرق بينهما؟

ربما لم تكن تبحث في الدفتر، بل كنت تبحث عن نفسك القديمة لتجيب عن أسئلتها.


وفي تلك اللحظة أغلقت دفترك، وجلست على كرسيك تغوص في أفكارك، تحاول أن تجيب نفسك التي كانت في العشرين بعقل الأربعيني الواعي. بدأت تعرّف الحب بأنه علاقة عميقة مثل قاع البحر، مستقرة لا تعصف بها أمواج عابرة، مبنية على ركيزة أساسية هي الفهم المتبادل بين الطرفين، وتقبّل العيوب مهما كانت، فالحب يرى ما وراء النقص قبل أن يرى النقص نفسه.

أما الإعجاب فهو شعور سطحي ومؤقت، لا يصل إلى عمق الحب؛ يشبه سطح البحر، هادئًا ما دام كل شيء كما نريد، لكن مع أول موجة تتغيّر ملامحه، وقد يختفي سريعًا.

و ما اجمل ان نفهم هذان الامرين ب مثال رائع


تخيّل أنك تعرّفت على شخص جذبتك سلوكياته وحضوره وأناقته، وكنت تنتظر منه رسالة واحدة أو أن تسمع صوته، وتراقبه في كل خطوة يخطوها، وتشعر بالحماس والشغف له، وتصبّ كل اهتمامك فيه. لكن عند أول اختلاف بسيط أو تافه، من الممكن أن تصبح مشاعرك مهزوزة، وربما تتغير بالكامل، وهذا غالبًا ما يكون الإعجاب.

أما الحب فهو أن يقع بينكما خلاف، وتظهر عيوبكما، وتمرّا بفترات فتور واختفاء للحماسة والشغف، ومع ذلك تبقى ثابتًا تحاول فهم ما يجري وأن تجد حلًا؛ فهذا هو الحب.


ومن المؤسف حقًا أن هناك أشخاص يخلطون بين هذين الشعورين، فيرون الإعجاب حبًا، وهنا تبدأ المشكلة وتظهر المخاطر.

فعندما نخلط بين الإعجاب والحب، نتعلق بصورة لا بالشخص، ونتوقع منه أكثر مما يقدر عليه. وعند أول زلة يختفي كل شيء. نبني أحلامًا على شعور مؤقت، فنصدم بواقع الطبيعة، وبسبب الأحلام التي بُنيت على مفهوم خاطئ وأساس غير واضح، يرتفع سقفها كثيرًا، لكن في لحظة ما يسقط السقف، فيؤدي بنا ذلك إلى الألم والوجع، ويظهر الحزن، ومع تراكم الحزن قد نواجه ما يُسمى بالاكتئاب.

وبسبب هذا الاكتئاب، ستقرر أن تتخطى، وقد ذكرنا موضوع التخطي في مقال سابق، وهو مليء بالمعلومات المفيدة.

لكن من المهم أن نعترف بأن أخطر ما في الإعجاب هو أن نلبسه ثوب الحب، وأن نحمل شعورًا عابرًا مسؤولية قرارات دائمة.


أتمنى أن تكون قد اكتسبت المعرفة من هذا المقال، وأن تخرج منه مميّزًا في فهم الفرق بين الحب والإعجاب. وفي هذه النهاية المفاجئة، أتركك مع جملة قد تفيدك حقًا:

"قبل أن تمنح قلبك اسم 'الحب'، تأكد أنه صمد أمام الموج، لا أنه أعجب بصفاء السطح فقط."

وسؤال لتفكر فيه:

هل قلبك مستعد أن يحب كما هو، أم يحب فقط الصورة التي رسمتها لنفسك؟

-رامي

على هامش الفكرة

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage