JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

هل نحن نعيش لنترك أثر… أم لنُرضي صورتنا أمام الناس؟

 في الماضي، قبل أن أبدأ هذه المدونة، كنت أكتب، لكنني لم أكن راضيًا؛ الكلمات لم تُشبعني ولم تترك أثرًا.

حتى جاء يوم فكرة قلبت نظرتي: ماذا لو أن الإنسان لا يُقاس بما يقول، بل بما يترك خلفه؟

جلست مع نفسي، وسألت بصدق:

"هل نحن نعيش لنترك أثر… أم لنُرضي صورتنا أمام الناس؟"


وما بين جمال السؤال الأول وعمق تفكيره وصنعه لحماس البحث عن الإجابة، تأتينا ثلاثة محاور كأعمدة بنائية لهذا المقال مرتبة على شكل أسئلة، فإجاباتها توصلنا لهدفنا، وهو السؤال الأول، فلنبدأ بالمحور رقم واحد:

هل نحن نبحث عن الأثر... أم الخلود؟

فكرة الأثر جميلة حقًا، والخلود أجمل، وبغض النظر عن وجود بعض التشابهات إلا أن الاختلاف كبير؛ فالأثر هو بصمة تُترك في نفس المتلقي، من الممكن أن تُنسى مع الزمن ومن الممكن أن تدوم، مثل أن تعطي معلومة لشخص تغيّر من حياته وتجعلها أفضل، ومن الممكن لشخص آخر ألا تمسه ولا تجذب اهتمامه أساسًا.

أما الخلود فهو بحد ذاته أكبر وأوسع، ويُعرَّف بأنه حرف اسمك او عملك في التاريخ ومهما عبر فوقه من غبار وتجريح لبقي ثابتا مكانه بدون اهتزاز، و مهما مرّت الأجيال والأوقات، فتبقى فكرتك أو حتى اسمك محفوظًا في التاريخ.

لكن ليس كل ما يخلد يؤثر، وليس كل ما يؤثر يخلد.

قد تبقى الكلمات مكتوبة لمئات الأعوام في الكتب دون أن تمس أحدًا.


لكن التعريفات ليست كافية بالتأكيد، فهناك الكثير والكثير لنبحث فيه.

فمثلًا، هل نحن نريد الأثر أم نخاف أن نُنسى؟

قد تقول: “أريد الأثر و أخاف أن انسى.”

لكن يا عزيزي، من الصعب اجتماع الأمرين معًا تمامًا.

فالأثر شيء تريده لأنك تريد أن تُحدث التغيير، أو لأنك تريد أن تكون سببًا في جعل حياة شخص أفضل.

قد يكون الهدف أيضًا كسب دعاء صادق أو سمعة طيبة.


أما الخوف من النسيان، فيعني أنك تريد أن تُعرف كشخص يخلده الزمن في الكتب والتاريخ،

ليس فقط كفائدة تقدمها، بل كوجود اسم محفور جنب الفعل الذي قمت به.


ربما لا تكمن القيمة في أن يخلدك التاريخ كاسمٍ محفوظ، بل في أن تكون أثرًا مرّ في حياة شخص فتركها أفضل مما كانت.

وربما كلامي ترك في داخلك تساؤلا : لماذا يجب ان اترك اثرا؟ 


يا عزيزي القارئ، هل تعلم أن هذا هو المحور الثاني؟ يا له من الجزء الذي أحبه.

من المحتمل أن تختلف الإجابة عن هذا السؤال من شخص إلى آخر.


أما أنا، فلدي دافعي الخاص الذي يجعلني أرغب في ترك أثر في الناس؛ أثر يرسم ابتسامة على وجوههم، ويجعل حياتهم أبسط، وربما أجمل.

وقد يكفيني أن أكون سببًا في أن يهتدي بي شخص واحد، وأن يهديني دعوة صادقة أنتفع بها في آخرتي.

باختصار، أريد أن أكون مفتاحًا يفتح بعض أقفال حياتهم.


ولا أنكر أن في النفس رغبة خفية في التقدير والمكانة؛ فنحن بشر نحب أن يُرى عطاؤنا ويُقدَّر. غير أن القيمة الحقيقية ليست في الثناء ذاته، بل في صدق الأثر الذي نتركه.


وماذا لو لم يقتدِ بي أحد؟

لا اعتراض لدي؛ فذلك أمر لا أملك التحكم فيه كاملًا. يمكنني الاستمرار في كتابة ما أراه نافعًا، سواء وُجد من يقتدي أم لم يوجد، لأن مسؤوليتي هي السعي، لا النتائج.


و بالطبع، هذه ليست الإجابة الكاملة عن سؤالنا، وإنما هي على مستوى فردي أو شخصي، بينما سؤالنا يحتاج إلى إجابة على مستوى عام.

يمكنني أن أجيب عنه بأن الإنسان كائن يمتلك قدرات يتميّز بها عن سائر المخلوقات، وأهمها العقل الذي زيّنه الله به. فالإنسان خُلق بطاقة وقوة كامنتين، ومن الواجب عليه أن يستغلهما في السعي. وأساسًا، فإن عدم السعي إلى ترك أثر يُعد وجهًا من أوجه إهدار القدرة التي مُنحت له.


والآن يتفرّع عن سؤالنا الأساسي سؤالٌ آخر: ماذا يحدث للإنسان حين يعيش بلا أثر؟

الذي قد يحدث للإنسان، يا عزيزي القارئ، أنه في البداية قد يشعر بالراحة، وكأنه حرّ لا تحكمه أي التزامات أو أعمال ذات قيمة. ولكن مع مرور الوقت، يبدأ شعور بالنقص يتسلل إليه، ويضعف إحساسه بالثقة، وقد يتولد داخله شعور بأنه غير مرغوب فيه في هذا المجتمع.

فترك الأثر لا يقتصر على القيام بعملٍ عظيم يعرفك الناس بسببه، بل على العكس؛ قد يكون في أبسط التفاصيل. فأن تذهب إلى عملك كل يوم، وتجتهد فيه، ثم تأخذ مستحقاتك في نهاية الشهر وتعطي جزءًا منها لوالدتك، فإنك بذلك تكون قد رسمت سعادة على وجهها، وتركت أثرًا جميلًا في داخلها.


ولقد وصلنا إلى نهاية المحور الثاني، وأحب أن أتركك مع هذا القول قبل أن ندخل في المحور الثالث والاخير:

إن الحياة التي لا توجد فيها محاولة لترك أثر قد تبدو مريحة في ظاهرها، لكنها في باطنها صعبة وشاقة.


المحور الثالث: كيف أترك أثرًا في الناس؟

في المحور الثالث والأخير، نتطرّق إلى سؤال جميل: كيف من الممكن أن أترك أثرًا في الناس؟

يوجد الكثير والكثير من الطرق، ومن أجمل هذه الطرق من وجهة نظري أن تتعلم معلومة قيمة تعلم أنها، لو وصلت إلى شخص معين، لغيّرت حياته وجعلتها أفضل. فَنشر العلم يزرع في نفس الناشر السعادة والثقة، لأنه أفاد بعض الأشخاص. فتصوّر أن شخصًا بسبب معلوماتك تغيّرت حياته للأفضل، وأصبح يدعو لك ليل نهار بفضل ما عرفه منك.

لكن الأثر لا يقتصر على المعلومات أو العلم فقط. فابتسامة، كلمة تشجيع، موقف لطيف، مساعدة بسيطة، حتى تصرف يومي عابر، قد يترك أثرًا لا ينسى في نفس شخص ما. كل فعل إيجابي، مهما صغر، يترك بصمة في حياة الآخرين.

الأثر قد يكون مؤقتًا أو دائمًا. قد تترك أثرًا سريعًا يزول بعد أيام، وقد تزرع بذرة تنمو وتكبر مع الوقت، تؤثر في حياة الشخص لأعوام طويلة. وكلما اهتممت بصغائر الأمور، كلما زادت فرص أن يكون أثرُك مستمرًا وملموسًا.

ولا تنسَ أن الأثر يعود عليك أيضًا. عندما ترى ابتسامة، شعور بالامتنان، أو تغييرًا إيجابيًا في شخص آخر، ستشعر أنت بالسعادة، بالثقة، وبأنك قادر على صنع فرق. ترك الأثر إذن هو فائدة متبادلة، يمنحك معنى لحياتك ويزيد من وعيك بقيمتك.

اليوم، أترك لك تحديًا صغيرًا: حاول أن تترك أثرًا بسيطًا، كلمة طيبة، معلومة مفيدة، أو موقفًا لطيفًا. لا تقلل من قيمة أي فعل، فحتى أصغر بصمة قد تغير حياة شخص بالكامل.

 

وما أجمل البدايات، وما أسرع النهايات! تمنيت لو أن المقال طال، لكنه قد امتلأ بالمعلومات الكافية.

أتمنى أن تكون قد استفدت حقًا من هذا الكلام، وأستودعك الله حتى نلتقي في مقال يوم الاثنين.

رامي

على هامش الفكرة

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage