JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

لماذا نخاف أن نكون عاديين؟

 أنت إنسانٌ عادي، تتميّز في أشياء قليلة، ومن المؤكد أنها مشتركة مع ملايين الناس. ومع ذلك تعتقد أنك مميّز، وهذا الاعتقاد مرتبط بالأنا؛ لذلك نرى أنفسنا بصورةٍ مثالية، وهذه الرؤية المثالية تخلق في داخلنا إرادةً تجعلنا نكون مختلفين دائمًا، نبحث عن شيء يميزنا، ونرفض فكرة أن نكون مثل المجتمع، وهذا يخلق بداخلنا خوفًا من أن نكون عاديين. 

وهنا يظهر سؤالنا: لماذا نخاف أن نكون عاديين؟


الخوف من العادية ليس رغبة بسيطة تنبع من العدم، بل هو الطموح لأن نصبح مثاليين.

لهذا نهرب من المجتمع إلى ملاذنا الخاص، ونسعى دائمًا لنكون أصحاب فرق فيه.

ويأتي دور الأنا في إشعال هذه الرغبة بشكل كبير، ويغذي كل تجربة صغيرة، ويجعلنا نشعر بالتفوق والتميّز.

نلاحق طريق المثالية دائمًا كأن لا يوجد طريق آخر غيره.

ولكن في المقابل، كل محاولة للتفرد تصنع فرقًا وضغطًا داخليًا، خوفًا من أن نظهر بصورة عادية أمام الآخرين، وأن لا نكون مميزين حتى في نظرهم.


وللأسف، إذا نظرنا حولنا، سوف نكتشف أن العالم كله يغذي هذا الخوف: إعلان، صورة، كل قصة نجاح، جميعها تسيء، وتعرض المثالية بشكل كبير.

هذا يخلق عندنا وهم المثالية، وهو الاعتقاد بأن الحياة العادية هي أسوأ شيء ممكن أن يحصل للشخص.

وعليه أن يتفوق على ذاته ويصبح مثاليًا.

لكن العكس صحيح، فالحياة المثالية الطبيعية هي أفضل سبل الحياة، لأن محاولات الوصول للمثالية دائمًا متعبة، ودائمًا ما تشوبها النقص.

هذا يؤدي إلى ظهور وسواس وخوف أكبر من الخوف من العادية، وهو الخوف من نظرة المجتمع لك، وأن تشعر بالنقص.


والخوف من العادية ووهم المثالية لهما عوامل مشتركة تصنعه، ومن هذه العوامل تأثير المقارنة الاجتماعية.

يظهر تأثير المقارنة الاجتماعية على السوشيال ميديا بشكل كبير، لأن كل شيء موجود على منصات التواصل الاجتماعي يظهر بصورة مثالية.

وسوف أوضح هذا الأمر بمثال: يظهر لك رجل أعمال يملك الملايين، ويريك الجزء الجميل المثالي من حياته، ويخبرك ببعض الكلام الذي يحسسك بالفشل وعدم القدرة.

كأن يقول: "إن لم تصنع أول مليون في عمر الـ18 سنة، فأنت شخص بليد كسول ولن ينجح في حياته."

وللأسف، بعض الأشخاص يصدقون هذا الكلام، وتبدأ أفكارهم بالتخبط ببعضها البعض، ويصدقون أنهم فاشلون، مع أنه كذب.

الفشل هو أصلًا سر النجاح.

السوشيال ميديا هي منصات كاذبة حقًا؛ فهي تظهر صورة المثالية التي يصنعها الشخص في عقله، لكنها لا تريك الجزء الأعمق، وهو جزئية الفشل والخسارة.

نفس الشخص المليونير الذي أقنعك بفشلك كان مكانك يومًا ما، لا يملك شيئًا ولا يميزه أي شيء.

ولا أقصد بكلامي أن المال جعله مميزًا.


ومن أجل ألا نقع في وهم المثالية والخوف من العادية، من الضروري أن نؤكد على الفرق بين التفوق الحقيقي والمثالية.

يجب أن نعرف أن السعي للكمال ليس نفس السعي للتميز.

السعي للكمال هو محاولة فعل الشيء بطريقة مثالية كما يحب الفرد أن يكون عليها، بدون النظر إلى الواقع أو قدراته الفعلية.

أما السعي للتميز فهو الخروج عن الحد المألوف، واستخدام قدراتك الخاصة لمحاولة تقديم شيء جديد ومختلف، حتى وإن لم ينجح أحيانًا أو يخرّب الشيء بدل أن يجعله مميزًا.

التفوق الحقيقي يأتي من تطوير الذات بواقعية، بطريقة مريحة لا ترهقك، بينما المثالية ترهق النفس، لأنها تتطلب التفكير المفرط، واستثمار وقت وجهد يفوق حدك الطبيعي.

وللأسف، كثير من الناس في مجتمعنا يخلطون بين المثالية والتفوق، فيعتقدون أن التفوق يعني الكمال والتكامل المطلق.

في الحقيقة، التفوق هو أن تصنع أقصى ما تستطيع، وأن تُحدث فرقًا مستمرًا على المدى البعيد.

أما المثالية فهي محاولة تحدي حدودك وتخطيها لتصبح فوقها، وهو أمر غالبًا مرهق وغير مستدام.


شكرًا لك على وصولك إلى هنا يا عزيزي القارئ، أنا حقًا سعيد بأنك قرأت هذا المقال أو المقالات السابقة.

أحب أن تشاركني رأيك في التعليقات، أو أن تجيب على هذا السؤال: هل للآنا دور في تضخيم الخوف من العادية برأيك؟

رامي

على هامش الفكرة

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Kommentare
Keine Kommentare
Kommentar veröffentlichen
    NameE-MailNachricht