JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

ما هو الخوف الوهمي؟

 فجأة يرن هاتف والدك.


يناديك بنبرة صوت عالية… في تلك اللحظة، تبدأ الأفكار تتولد في رأسك:


“هل فعلت شيئًا؟”


“ماذا حدث؟”


حتى لو لم تخطئ، يظهر الخوف.


قد يكون سببه نبرة الصوت، أو ربما أفكارك المسبقة.


وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يكون الخوف أحيانًا مجرد وهم؟


قبل مدة ليست بقصيرة، كنت أبحث عن عمل لأعتمد على نفسي، وأشغل وقت فراغي بجانب الجامعة.


كان التوتر يسيطر عليّ؛ فهي المرة الأولى التي أفكر فيها بالبحث عن عمل بمفردي، دون إخبار والدي، خاصة أنه كان يرفض فكرة العمل تمامًا.


وأثناء تصفحي لتطبيق فيسبوك، صادفت منشورًا عن فرصة عمل في نادٍ رياضي.


لم أتردد كثيرًا… شعرت أنها فرصة.


أخذت رقم الهاتف، لكن شعور التوتر يزداد.


خفت أن أخطئ في الكلام، أو أُرفض قبل أن أبدأ أصلًا.


ومع ذلك، اتصلت:


“مرحبًا، أنا رامي. رأيت إعلانكم عن الوظائف، وأنا مهتم بها. هل يمكنني الحضور لمقابلة؟”


بمجرد أن قلت هذه الكلمات… اختفى الخوف.


وافق مباشرة، واتفقنا على موعد، وشعرت أنني أنجزت شيئًا.


الخوف الذي كان يسيطر عليّ اختفى بمجرد المواجهة.


لكن الشعور الحقيقي كان من ردة فعل والدي.


وبعد أن أخبرته… تفاجأت.


لم يكن رافضًا لأنني أعمل، بل لأنه لم يكن يرى عملًا يناسبني.


بل على العكس، شجعني وكان سعيدًا بي.


حينها أدركت أن معظم المشاعر التي شعرت بها لم تكن حقيقية… ولم يكن هناك ما أخاف منه، بل كنت أصنع الخوف بنفسي.


الفكرة ببساطة أن الدماغ لا يكتفي باستقبال الواقع… بل أحيانًا يعيد تشكيله، ويصنع منه شيئًا غير موجود.


مثل الذكريات التي تتغير مع الوقت، فالدماغ يبني المشاعر تدريجيًا، جزءًا بعد جزء، وعلى هذا الأساس يتكوّن الخوف.


بمجرد أن تلاحظ إشارة معينة، يبدأ الشعور بالظهور، حتى لو لم يكن هناك خطر حقيقي.


وفي كثير من الأحيان، يلعب التفكير الزائد دورًا كبيرًا في ذلك، فهو لا يكتفي بالتفكير… بل يضخّم.


يأخذ فكرة بسيطة، ويعيد تكرارها، حتى تتحول من شيء عادي… إلى مصدر قلق حقيقي.


مثلًا: لديك اختبار سهل، ومن الممكن أن تحقق فيه نتيجة عالية.


لكن مع كثرة التفكير، تبدأ الأفكار السلبية بالظهور:


“سأنسى كل شيء”


“ربما يغيّر الدكتور نظام الامتحان”


“قد يكون الامتحان أصعب مما أتوقع”


ومع تكرار هذه الأفكار، يتحول الشعور تدريجيًا إلى خوف… خوف من شيء لم يحدث، ولم يكن له وجود من الأساس.


بل كان مجرد فكرة، تم تكرارها… حتى أصبحت حقيقة في ذهنك.


كلامنا في المقال جميل، ولن يتوقف قبل أن ندخل في العالم النفسي لهذا الجانب من المشاعر.


يُعدّ الخوف الوهمي حالة ذهنية يرتبط فيها العقل بشكل خاطئ بين مثير معين (موقف، فكرة، أو شيء) وخطر غير موجود أو احتمال حدوث مكروه في المستقبل.


رغم أنه لا يقوم على واقع حقيقي، إلا أن الدماغ يتعامل معه كما لو كان حقيقيًا، مما يؤدي إلى ردود فعل جسدية ونفسية حقيقية.


يحدث الربط بين المثير والخطر الوهمي نتيجة عدة عوامل:


تضخيم الأفكار وتحويلها إلى سلبية:


مثال بسيط: تريد ركوب الدراجة الهوائية، وتبدأ بالتفكير: ماذا لو سقطت؟ هل سأصاب إصابة خطيرة؟


هذه الأفكار تتكرر وتكبر حتى تصنع خوفًا من شيء لم يحدث أساسًا، رغم أن احتمال حدوثه ضئيل جدًا.


التعميم والارتباط الشرطي:


إذا سبق أن سقطت عن شجرة في صغرك أثناء التسلق، حتى لو كان سقوطك بسبب خطأ بسيط يمكن تجنبه، فإن مواجهة موقف مشابه لاحقًا قد تثير الخوف من التسلق مجددًا.


التوهم:


أي اعتقاد راسخ مبني على فكرة خاطئة.


مثل تجربة نبرة صوت الوالد في المقدمة: شعرت أن الصوت شديد، فتوهمت أنك فعلت شيئًا خاطئًا، رغم عدم وجود دليل حقيقي.


مظاهر الخوف الوهمي:


وسواس المرض: اعتقاد ثابت بالإصابة بمرض خطير رغم الفحوصات السليمة.


الرهاب المحدد: خوف شديد من أشياء معينة (مثل الظلام، الحيوانات، أو أماكن كبيرة) يفوق الخطر الفعلي.


القلق الاجتماعي: خوف من آراء الناس أو التحدث أمامهم.


القلق العام: حذر دائم وتوجس من المستقبل دون سبب حقيقي.


العوامل المؤثرة:


ينتج الخوف الوهمي أحيانًا عن:


الضغوط النفسية والتوتر المزمن


العوامل الوراثية


التفكير السلبي المستمر


ورغم كونه وهميًا، فإنه يظهر تأثيرًا جسديًا حقيقيًا، مثل:


تسارع ضربات القلب


إفراز هرمونات التوتر


آلام في البطن وصعوبة التنفس


الخلاصة:


الخوف الوهمي هو تحويل الأفكار والتوهمات إلى مصدر رعب يسيطر على حياة الفرد.


عادة ما يمكن التعامل معه من خلال العلاج المعرفي السلوكي، الذي يساعد على تعديل الارتباطات الخاطئة في الدماغ.


بمعنى آخر، تحتاج إلى تغيير طريقة تفكيرك لتتمكن من السيطرة على هذا الخوف.




موضوع الخوف الوهمي أعمق من كلامنا هذا، وله جوانب كثيرة وجميلة تستحق التعمق فيها.


أنت، عزيزي القارئ، دخلت هذا المقال لأنك مهتم، وأنا أشجعك على أن تذهب وتستكشف الخوف الوهمي من منظور أعمق، وأن تتعرف عليه جيدًا.


فربما تصادف شخصًا يعاني منه، وتريد مساعدته بسبب فهمك العميق لهذا الموضوع.


شكرًا لك على وصولك إلى هنا، فأنت حقًا عزيز بالنسبة لي، يا قارئ مقالاتي.


أتركك مع سؤال يجعلك تفكر قليلاً:


هل من الممكن أن يصبح الوهم حقيقة؟




-رامي




-على هامش الفكرة.



author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage