JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

النسخة التي كان يمكن أن تصبحها… أين اختفت؟

 في طفولتنا، ملكنا الكثير من الأحلام والأهداف، وكنا نريد أن نكون أشخاصًا بصفاتٍ معيّنة. 

طمحنا لنحصل على الصورة التي أردنا أن نظهر بها، لكن بعد أن كبرنا، ومرّ الزمن على هذه الأحلام، تفاجأنا بأننا أصبحنا عكس ما نريد.

فأين هي النسخة التي كان يمكن أن نصبحها؟ … أين اختفت؟

أحلام الطفولة ليست مجرد أوهام؛ فقد يمكنها أن تصبح حقيقة وتستمر معنا إلى كِبَرنا. لكنها لن تتوقف في مكانها إذا لم نسعَ جاهدين لأجلها، أو إذا استمعنا دومًا إلى كلام الغير. ومع ذلك، بعض الأمور التي نمر بها تجعل التغيير إجباريًا.

التغيير شيءٌ صعب، ولا يحدث فجأة بمجرد التفكير. فهو يجري بحسب الأحداث التي تمرّ بنا، سواء كانت جيدة أم سيئة، لكنها غالبًا تكون أحداثًا صعبة. التغيير يصنع منك شخصًا أوعى، يملك فهمًا أكبر، لكن مهما تغيرت، فلن تصبح الأكثر فهمًا أو معرفة؛ فالتغيير غالبًا ما ينبني على عوامل معينة في الحياة.

الشخصية التي أنت عليها اليوم غالبًا ليست الشخصية التي تمنّيتها في صغرك، لأن ما حدث معك كان عكس ما كنت تخطّط له.

دائمًا نمتلك خيار التغيير، لكن ليس دائمًا يمكننا تغييره على الفور.

في بعض الأحيان، ليس كل تغيير سببه الحياة؛ فبعضه ينشأ عن أفعالنا نحن. فمن الممكن أن نصبح شخصيةً أخرى عكس التي نريدها إذا لم نستغل إمكاناتنا بشكل كافٍ. كثير منا يملك مهارات وقدرات مميزة، لكنه لا يضع الجهد الكافي لتحقيق أهدافه.

فمثلًا، قد تحلم بأن تصبح ذا جسمٍ رياضي، ولديك جينات قوية تساعدك، لكنك لا تبذل جهدًا في الرياضة، فتفقد الفرصة لاستغلال قدراتك. وفي أحيان أخرى، تمتلك تفكيرًا واسعًا وخيالًا بناءً، وتبتكر سيناريوهات جميلة في مخيلتك، لكنك لا تستثمر هذا الخيال في الكتابة أو الإبداع، فتضيع الإمكانية للوصول إلى ما ترغب به.

هذه الأمور هي أساس اختفاء الشخصية التي أردت أن تكون عليها. ليس هذا خطأ، بل فرصة لتتعلم: اليوم تعرف ما تحب أن تفعله.

خذ كل فكرة ذكرتها، وحدد أين كانت أخطاؤك: هل في عدم استغلال قدراتك، أم في محاولة تغيير الخارج قبل الداخل؟

الآن تستطيع أن تفهم ذاتك وتقرر من أنت وماذا تريد أن تصبح.


وبالتأكيد لن ينتهي مقالنا دون أن نذكر مثالًا يوضح ما تحدثنا عنه. ويمكنني أن آخذ نفسي مثالًا على ذلك.

منذ طفولتي كنت أريد أن أصبح طبيبَ جراحة قلب، لكن مع مرور الأيام تغيّر هذا الحلم وانطمر، ليس فقط بسبب الظروف، بل أيضًا بسبب عدم سعيي الجاد له وعدم محاولاتي المتكررة لتحقيقه. ولو أنني وضعت قدراتي وجهدي في دراستي بالشكل الكافي، لربما أصبحت اليوم ما كنت أريده. لكنني كنت أتشتت بين أمور كثيرة، وأبحث دائمًا عن أشياء جديدة دون أن أتعمق فيها بالقدر الكافي.

في مرحلةٍ أخرى من حياتي أحببت الرياضة، والتزمت بها لفترة جيدة حتى وصلت إلى هدفٍ جميل، وأصبح جسدي في حالة جيدة فعلًا. لكن بسبب ظرف خارج عن إرادتي، وهو إصابة قدمي بكسرٍ شديد، لم أعد قادرًا على التدريب مجددًا. ومنذ ذلك الوقت انقطعت عن الرياضة لما يقارب عامين.

كل هذه التغيرات التي مررت بها مع مرور الوقت أثرت في شخصيتي، وجعلت نظرتي للحياة مختلفة. صحيح أنني كنت أطمح لأن أصبح طبيبًا يعمل في وظيفة حكومية، لكن بعد كل ما مررت به بدأت أميل إلى طريقٍ آخر، وهو أن أكون مسؤولًا عن نفسي، وأن أبني حياتي بطريقة لا يحكمني فيها عملٌ واحد.


العبرة دائمًا تكون موجودة في الخواتيم. في هذا المقال، أردت أن أذكر شيئًا مررنا به جميعًا: أننا أصبحنا عكس ما نريد بسبب أفعالنا اليومية التي لم تكن صحيحة.

آمل أن نفهم بعد قراءة هذا المقال أن التغيير يبدأ بداخلنا، وليس من الخارج، وأن الظروف التي نمر بها ما هي إلا تأثير بسيط على ذاتنا.

أترككم الآن مع هذا السؤال:

هل تعتقد أن التغيير إجباري في الحياة؟ ولماذا؟

دمتم في أمان الله،

-رامي

-على هامش الفكرة

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة