JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الأشياء التي نكتشفها متأخرًا عن الحياة

 كثيرًا ما تمنّينا أن تستمر أيامنا السعيدة إلى الأبد، لكنها كانت تنتهي في وقتٍ ما.

وتمنّينا لو أن برنامجنا التلفزيوني المفضل لا يصل إلى شارة النهاية، لكن لم يكن باستطاعتنا فعل شيء؛ فهذا قانون الحياة: كثير من الأشياء الجميلة تنتهي عندما تبدأ بأن تحلو.

يُحكم على كثيرٍ من العلاقات بالفشل، حتى وإن كان فيها حب، وذلك لأسبابٍ داخلية أو خارجية.

ومع ذلك، توجد علاقات أخرى تستمر في النجاح. ولا يعني هذا أنها لا تمرّ بالمشكلات، بل تمرّ بها مثل غيرها، لكن أساس هذه العلاقة يكون قويًا، فيحفظ تماسكها ويجعلها قادرة على الاستمرار.

ولا يقتصر هذا الأمر على علاقات الحب فقط، بل يشمل جميع العلاقات: الصداقة، والزواج، والعلاقات العائلية.

ليس كلُّ العلاقات تدوم، حتى إن وُجد الحب؛ لأن الحب وحده ليس قويًا بما يكفي ليحافظ عليها، بل يجب أن تتبعه أفعالٌ تزيد صلابته.

في حياتنا تعرّفنا إلى كثيرٍ من الأشخاص، وربما كانوا قلائل، وكثيرًا ما توقّعنا أن تستمر علاقتنا معهم إلى الأبد.

لكن في لحظةٍ ما، وفي حدثٍ ما، قد تهتز العلاقة وتنتهي. وليس بالضرورة أن تكون النهايات دائمًا تعيسة؛ فقد يحدث الافتراق لأن كلَّ شخصٍ قرر أن يهتم بحياته ويتجه إلى جانبٍ آخر، أو لأن أحدهم يريد أن يُفهَم بطريقةٍ أوضح.

بالتأكيد النهايات صعبة، والعلاقات جميلة في سطحها، لكنها أحيانًا صعبة في عمقها؛ فهي تحتاج إلى فهمٍ يختلف من شخصٍ إلى آخر.

وكلما كثر الأشخاص احتاج الأمر إلى فهمٍ أكثر، ولهذا قد يصبح سوء الفهم أمرًا واردًا بوضوح، وقد يزعزع علاقةً ما ويقودها إلى نهايتها.

وهذا الكلام يثبت لنا أنه ليس كل الأشخاص ثابتين في أماكنهم؛ فكلُّ شخصٍ يملك ما يهمه، وغالبًا ما يهتم الإنسان بنفسه أكثر من أي شخص آخر.

فقد يؤلم شخصًا جرحٌ صغير، فيهتم بألمه أكثر من اهتمامه بموت ملايين الأشخاص في مكانٍ بعيد.

لأن الإنسان في طبعه يحب الاهتمام بنفسه أكثر من أي شيءٍ آخر، ولا يوجد شخص في هذه الدنيا سوف يحبك لأنه يهتم لك، بل يحبك لأنه رأى اهتمامك به، وأعجبه شعوره بأنه شخص مهم، وأنك تسأله عن أحواله وتحاول فهمه.

لهذا، يا عزيزي القارئ، في نهاية هذه الفقرة عليك أن تعرف أن الناس لا تهتم بغيرها أكثر من نفسها؛ فإذا أردت أن تمتلك شخصًا يهتم بك حقًا ويحبك، فعليك أن تهتم في البداية اهتمامًا صادقًا، وليس تملقًا.

كان الحديث عن العلاقات غنيًا وجميلًا، وأحب أن أذكّركم أنه إذا كان لديكم أي سؤال أو رغبة في نقاش، يمكنكم مراسلتي عبر البريد الإلكتروني أو ترك تعليق؛ وبالتأكيد سأقرأ كل رسالة أو تعليق بعناية.

حروفي لم تنتهِ بعد، فهي تريد أن تكمل كلامها، وتخبرك بأن ليس كل جهد يُقدَّر.

هذا هو واقع الحال، يا صديقي: تعمل ليل نهار، تحاول إنجاز الكثير، وتبدع لتخرج بإنجاز رائع، لكنك غالبًا لا تجد عليه أي تقدير، لأنه في الغالب ليس من اهتمام الغير.

وكما ذكرنا سابقًا، الأشخاص يهتمون بأنفسهم أكثر من الآخرين، لكن هذه القاعدة تُكسر أحيانًا حينما تعطي اهتمامك لشخصٍ معين، فيبادلك بالاهتمام.

ولا يجب أن يقتصر حديثنا على الاهتمام فقط، بل يجب أن نتعمق أكثر في موضوع أن ليس كل جهد يُقدَّر.

فكما هي الحال في العلاقات الزائلة، يعد الجهد أيضًا زائلًا إن لم يُستمر بوتيرة صحيحة وباندفاع دائم؛ ففي حال ذهابه، يصبح إعادة جمعه وإعادة تحقيقه أمرًا صعبًا، لأنك لم تجد التقدير الكافي عليه.

وفي بعض الأحيان، لا يرى الناس الجهد أساسًا، إذ يركزون فقط على النتيجة، وقد تكون النتيجة بسيطة بالنسبة لهم، فلا يقدّرونك عليها.

ولو عرفوا حجم الجهد المبذول، أكاد أجزم أنهم سيبدون كلامًا صادقًا وتعاطفًا أكبر معك.

وقاعدة أن ليس كل جهد يُقدَّر ثابتة في أغلب جوانب الحياة، فهي منتشرة بشكل كبير، وتصبح نقمة كبيرة عليك إذا وضعت هدفك في جانب التقدير.

فمثلاً، إذا أردت أن تصبح صاحب شركة لأنك تريد كسب تقدير الناس على جهدك، فسوف تعمل وتجتهد لتحقق ذلك، وتحاول أن تجعل جهدك ظاهرًا.

لكن هذا الجهد الظاهر لن يكسب التقدير الكافي، ولهذا السبب قد تستسلم.

لذلك، يجب أن تضع هدفك لنفسك، وليس لكسب أي شيء عاطفي من الآخرين.

تذكّر دائمًا أن نفسك هي أعظم خصم لك؛ فقراراتك وطموحاتك قد تنقلب عليك بسبب فكر معين أو سعيك لطلب التعاطف من الناس.

وفي النهاية، ليس كل الأشخاص يرون الجهد بمقدار ما تراه أنت؛ فهم يركزون على النتيجة، وأنت تعرف قيمة الجهد والمثابرة.

تحدثنا عن جزئين مهمين وجميلين، لكنهما لن يكتملان قبل أن ندخل في الجزء الثالث: ليس كل حلم يجب أن يتحقق.

فهناك بعض الأحلام يجب أن تتوقف عند مكان معين، وليس بمعنى أن تتوقف حقًا، بل من الممكن أن تتغير وتصبح شيئًا آخر.

يمكنني أخذ نفسي مثالًا: في صغري كنت أحلم أن أصبح طبيب جراحة القلب، لكن عند عمر معين اكتشفت أن حبي لأجهزة الحاسوب أكبر، وأحببت أن أتعمق في مجال التكنولوجيا، وحقًا أصبح حلمي لفترة طويلة من حياتي، وكرست أغلب وقتي للتعلم في التكنولوجيا إلى حين دخولي الجامعة.

لقد سقط حلمي ودخلت تخصصًا لا دخل له في التكنولوجيا ولا الجراحة.

العبرة التي أريد أن أصل بها لك هي: لا تبنِ مستقبلك المخفي على أحلام معينة فقط، فالأمر بيد الله في النهاية.

وبكلامي لا أعني أن تحذف أحلامك كليًا، بل أقصد ألا تجعل حلمك هو الأساس الوحيد، وإنما انظر إلى الواقع وقرر بناءً عليه: هل حلمي سيتناسب مع واقعي أم سيعكسه؟

وإذا توصلت إلى حلم معين، فعليك أن تسعى له أكثر من أي شيء آخر حتى لا تحبط في النهاية.

ولكن يجب ألا تضع كل وقتك وجهدك فيه، لأن ليس كل حلم يتحقق دائمًا.

وليس كل ما تريده لك، لكن كل ما تسعى له لك.

ويا عزيزي القارئ، لم أتوقع أن نصل إلى هذه النهاية بسرعة، لكن يجب أن تعرف أن اكتشاف كل هذه الأشياء يأتي متأخرًا وبالتدريج.

وهذا هو جوهر الحياة: أن تُخلق لا تعرف شيئًا، وتبدأ بالتعرف والتعلم شيئًا فشيئًا.

فقلنا: لو خُلِقت لتعرف كل شيء، وتحدثت عن كل ما في هذا المقال، فلن تخطئ ولن تتعلم شيئًا جديدًا، بل سوف تكون بليدًا وتمتلك نظرة تعتقد أنها المميزة، وسوف تشعر بالملل والضيق الكبير، لأنك لن تجد ما تحاول من أجله.

ويا عزيزي القارئ، ها قد وصلنا إلى نهاية المقال. شئت أن أستمر، لكن الحروف توقفت مكانها وقررت أن تستريح.

أتمنى أن تكون استفدت وأن خرجت بعلم وفكرة جديدة، ودمتم في أمان الله.

مهلًا، قبل أن أذهب، أترك لك هذا السؤال:

هل فكرت يومًا في الشيء الذي تسعى إليه اليوم، والذي قد يغيّر مسار حياتك إذا منحته كل اهتمامك؟

-رامي

-على هامش الفكرة

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة