JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

هل ذكرياتنا حقيقة ام وهم؟

 هل أنت واثق من أن ذكرياتك حقيقية؟

من المؤكد أنك تمتلك ذكرى معينة في رأسك، وهي تهمك حقًا. لكن هل أنت متيقن من أنه لم يطرأ عليها أي تغيير؟

يعتقد الناس أن الذكريات محفوظة مثل بيانات مخزنة في ذاكرة الحاسوب، وأنه لن يشوبها أي تغيير أو إضافة أو نقصان، لكن في الحقيقة أن ذكرياتنا يطرأ عليها تغيير من دون أن نشعر. فما هو هذا التغيير، وكيف يحدث؟


الذاكرة تعد من أهم الوظائف في الدماغ. فهي تقوم على إعادة بناء ذكرياتنا، وليس تسجيلها كما هو متداول بيننا. في علم النفس، وتحديدًا علم النفس المعرفي، الدماغ لا يقوم بتخزين الذكرى كفيديو، بل يقوم بتخزينها كمعلومات مقسمة على شكل أجزاء. ويضعها في الدماغ بهذه التقسيمة: مشاعر، صور، وسياق. وعندما نتذكرها، يقوم الدماغ بتركيبها جزءًا جزءًا، وفي كل مرة يتم تذكر جزء، تقوم أنت بتعديله دون أن تشعر بذلك.

بالطبع، الفقرة السابقة لا تعني أنك تملك مشكلة. هذه هي حقيقة كل شخص على هذا الكون. فليس للجميع قدرة على تذكر جميع الأحداث بالوصف الدقيق.

دماغ الإنسان يعد من أعظم خلق الله. فهو يحتوي على الملايين من الخلايا ويمتلك تركيبًا معقدًا يميزه. وهذه الخصائص جعلت العلماء مهتمين به. ودائمًا ما يبحثون ويتعمقون في وظائفه ويبحثون عن شيء جديد يكتشفونه.

ومن هذه الأمور، أجرى عدد من العلماء تجربة على الذاكرة. وتأكدوا من أن هذه التجربة تثبت أنه يمكن التلاعب بالذكريات. كيف حدث ذلك؟

العالمة إليزابيث لوفتس أثبتت في تجربة مميزة أن بعض الناس يتخيلون أشياء لم تحدث. كأن تخبر شخصًا بمعلومة وهمية عنه عندما كان صغيرًا، مثل أنه ضاع في المجمع التجاري، أو محاولة إقناعهم بأمر وهمي. وهذه الأشياء جعلتهم يصنعون تفاصيل تظهر وكأنها حقيقية.


سبحان الله خالق هذا الدماغ، فقد وضع فيه أجمل التفاصيل والمميزات التي جعلت الإنسان أكثر وعيًا من أي مخلوق آخر. ومن الغريب حقًا أن ذكرياتنا تتشوه. وهذه ليست عطلًا في الدماغ أو خللًا، بل هي ميزة تجعلنا نتساءل: لماذا تتشوه ذكرياتنا؟

يقوم الدماغ بالتغيير على الذكريات لعدة أسباب. ومن هذه الأسباب أنه يقوم بحمايتك نفسيًا، لأجل أن يخفف الألم من ذكرى معينة، ويجعل القصة عن نفسك أكثر تماسكًا. وفي الوقت نفسه، يقوم بخدمة صورتك الحالية عن ذاتك.

وهذا يعني أنك لا تتذكر الحقيقة بشكل حرفي، بل أنت تتذكر النسخة التي تناسبك.


وليس الدماغ دائمًا ما يقوم بتشويه الذكريات، بل إن للحنين دورًا كبيرًا أيضًا، وهو ليس بريئًا.

إذ يقوم الحنين بالتركيز على اللحظات الجميلة التي نشعر بها في الابتسامة، ويهمل التفاصيل السيئة. وهذه من المميزات التي تعمل على حمايتك من الشعور بالألم والحزن.

لذلك، في أغلب الأحيان يبدو الماضي أجمل، لأنه تم تنظيفه من الألم.


حسنًا، بما أن ذكرياتك تتغير ولا تبقى كما هي، فهل يطرأ على المشاعر أي تغيير؟

كل شيء يطاله نصيبه، ومن أهم الأشياء التي يطالها هذا النصيب هي المشاعر. تعد المشاعر من أكثر الأمور تقلبًا داخل الإنسان، فهي تتصاعد وتتراجع بحسب الحدث الذي يحدث. فمن الممكن أن تكون في قمة فرحتك بسبب فعل صغير، وفي قمة حزنك بسبب فعل صغير آخر. فهي ليست ثابتة، بل تتحرك من وقت لآخر كالرياح، لا تتوقف، وخاصة تجاه الماضي.

إن الذكريات تزداد أحيانًا تجاه الماضي، لأنه، كما قلنا، يحاول الدماغ إزالة الحزن ويحافظ على الذكريات السعيدة. ففي بعض الأحيان ترى مشاعر للماضي أكثر منها للحاضر، وفي زوايا معينة تكون مشاعر الماضي قليلة، خاصة المشاعر لشخص كان في حياتك ثم ذهب، مثل حبيب أو صديق. وليس دائمًا ما تنخفض، بل بحسب أفعال ذلك الشخص.

تحدثنا عن المشاعر بشكل عام، لكن لنخصص الأمر قليلًا: هل ظلمك، أو حبك، أو ندمك دقيق فعلًا، أم مبني على قصة أعاد دماغك كتابتها؟ لا يمكننا الجزم بأنه دقيق، ولا يمكننا الجزم بأنه كاذب، لكن بشكل عام، المشاعر أحيانًا أثناء ظهورها تكون اندفاعية، وليست دائمًا صادقة. فهي انفجار، مثل فتح صمام المياه، وتتدفق المشاعر مثل المياه بقوة إلى الخارج.

فأحيانًا نكون قد ظلمنا أشخاصًا بغير قصد، ويتبين لنا بعد وقت طويل أن ما فعلناه كان خاطئًا. وأحيانًا يكون حبنا أكبر مما نتذكره، لأننا نتذكر الجميل فقط. ونادرًا ما يكون ندمنا صغيرًا، لأن الندم يحدث عند عدم القيام بالفعل الصحيح. فهذه الخصائص ليس بالضروري أن يقوم الدماغ بالتعديل عليها بشكل كبير، بل بشكل سطحي.


قبل نهاية مقالنا، أحب أن أخبرك أن إعادة كتابة ذكرياتنا تغيّر نظرتنا للماضي، حتى لو كان مليئًا بالألم والحزن والفقد. وهذا ما يثبته دماغنا، إذ يقوم بحذف كل ما هو سلبي ويُبقي على الإيجابي.

فأنا أكاد أجزم بأنك، أنت والكثير من الناس، أثناء قراءتك لهذا المقال، تذكرت لحظات قديمة وقلت لنفسك: "يا ليت الزمان يعود، وأن أعود لطفولتي"، وليس بالمعنى الحرفي، بل مجازًا


ربما المشكلة ليست أننا ننسى الماضي…

بل أننا نتذكره بطريقة مختلفة في كل مرة…

حتى نصبح غير متأكدين من الحقيقة، ونحن نظن أننا نعرفها.

وصلنا إلى النهاية.

شكرًا لكم على القراءة، وشكرًا لدخولكم موقعي. أتمنى أن أكون قد تركت أثرًا في تفكير قارئ أو شخص اطلع على كلماتي.

رامي -

.على هامش الفكرة -

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي كاتب و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة